شمس الدين الشهرزوري
371
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الفاعل أو « 1 » أشرف « 2 » ما ينتهي إليه « 3 » الفعل ؛ فإنّ هذا لمّا لم يكن علة غائية لم يكن ممتنعا في حق الواجب لذاته ؛ فيكون لفعله غاية بهذا التفسير ، لكن ليس لمن أثبت له الغاية بهذا المعنى أن يحكم أنّه تعالى أوجد طبقات العين لأجل الإبصار ، والأنف لأجل الشم ، والأسنان للطحن « 4 » ، والرجل للمشي ، وغير ذلك من منافع الأعضاء وفوائدها ؛ فإنّه إذا أوجد هذه الأعضاء لهذه العلل الغائية المتصوّرة في ذاته ، كان السؤال الأوّل عائدا « 5 » في أنّ الواجب لذاته لمّا خلق الأنياب محدّدة الرؤوس لأجل القطع ، والأضراس عريضة الرؤوس لأجل الطحن ، هل كان أولى به « 6 » حصول هذا للتقطيع والطحن ، أو لا يكون ذلك الحصول أولى ؟ والثاني محال ؛ لأنّه إذا لم يكن إيجادها على ذلك الوجه أولى وأليق فلم أوجدها على ذلك الوجه دون العكس ؛ وإن كان الإيجاد على ذلك الوجه أولى به ، لزم أن يكون لفعله غرض وقد مرّ « 7 » بطلانه « 8 » . وليس لقائل أن يقول إنّ كون الأنياب خلقت محدّدة الرؤوس والطواحن عريضة ، ليس تلك الأولوية تعود إلى الخالق بل هي عائدة إلى المخلوق . لأنّا نقول : « 9 » إنّ حصول هذه الأولوية بالمخلوق « 10 » هل يكون مع ذلك أولى بالخالق « 11 » أو لم يكن ؟ فإن لم يكن ذلك أولى فلم أوجدها على ذلك الوجه دون غيره مع استوائهما بالنسبة إليه ، وإن كان ذلك « 12 » أولى به كان له غرض « 13 » ولزم توقّف كماله على غيره وذلك محال « 14 » . وما يقال إنّه فعل ذلك لا لغاية يلزم عنها أولوية توجب استكماله « 15 » بالغير
--> ( 1 ) . ش : و . ( 2 ) . ن : إشراف . ( 3 ) . د : - فعل الفاعل أو أشرف ما ينتهي إليه . ( 4 ) . ن : المطحن . ( 5 ) . ش : عائد . ( 6 ) . ب : - به . ( 7 ) . ش : وقدّم . ( 8 ) . المشارع ، صص 429 - 430 . ( 9 ) . ش : - إنّ كون الأنياب خلقت محددة الرؤوس . . . إلى المخلوق . لأنّا نقول . ( 10 ) . ن ، ب : بالخالق . ( 11 ) . د : - بالخالق . ( 12 ) . د : - أولى بالخالق أو لم يكن ؟ . . . بالنسبة إليه وإن كان ذلك . ( 13 ) . ن : عرض . ( 14 ) . همان ، با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 15 ) . د : استكمال .